ابن عطاء الله السكندري
191
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية
المعرفة - المعارف المعصية رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 35 . الشرح : قال ابن عطاء اللّه السكندري : « التكاليف شاقة على العباد ويدخل في ذلك امتثال الأوامر والانكفاف عن الزواجر والصبر على الأحكام والشكر عند وجود الإنعام ، فهي إذا أربعة : طاعة ومعصية ونعمة وبلية . وهي أربع لا خامس لها ، وللّه عليك في كل واحدة من هذه الأربع عبودية يقتضيها منك بحكم الربوبية . فحقه عليك في الطاعة شهود المنّة منه عليك فيها وحقه عليك في المعصية الاستغفار مما صنعت فيها وحقه عليك في البلية الصبر معه عليها ، وحقه عليك في النعمة وجود الشكر منك فيها . . . وإذا علمت أن الإصرار على المعصية والدخول فيها يوجب العقوبة من اللّه آجلا وانكشاف نور الإيمان عاجلا كان ذلك سببا للترك منك لها . ( التنوير في إسقاط التدبير ) . قلت : المعصية عند علماء الشريعة هي اجتناب الأوامر وارتكاب النواهي وعند علماء الحقيقة هي الغفلة عن اللّه تعالى والحضور مع غيره من الأكوان ، ويدخل في ذلك الغفلة عن الحضور مع تجليات الأفعال أو الأسماء والصفات أو الذات الإلهية . مقام - المقامات المقامات ( مقام ) رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 46 . الشرح : المقام عبارة عن استيفاء حقوق المراسم على التمام . ولهذا صار من شروطهم أنه لا يصح منه أن يكون متوكلا ، ومن لا توكل له لا يصح له مقام التسليم ، وهكذا فمن لا توبة له ، فإنه لا يصح أن يكون من أهل الإنابة ، ومن لا تورع له لا يصح منه الزهد . وسميت هذه وما سواها بالمقامات ، لإقامة النفس في كل واحد منها لتحقيق ما هو تحت حيطتها . وبظهورها على النفس المسماة أحوالا لتحولها . ( لطائف الإعلام ) . المقامات سكون القلب بالطمأنينة مثال ذلك : مقام الزهد مثلا ، فإنه يكون أولا عمله مجاهدة بترك الدنيا وأسبابها ، ثم يكون مكابدة بالصبر على الفاقة حتى يصير حالا ، ثم يسكن القلب ويذوق حلاوته فيصير مقاما . ( إيقاظ الهمم في شرح الحكم ) .